الثلاثاء، 24 مارس 2015

الميلاد : تخطيط على جسد المهد

عبدالودود سيف

غيمٌ بكفيّ أم دخانْ !

هذا ابتداءُ رسوِّ صاريتي على شطٍّ

وأوّلُ ما أهشُّ بنرجسٍ، أو أستظلّ بزعفرانْ

هذي خطايَ تعود بي نحوي ، وتُجلسني إليْ ..

أرى الدنانَ كأنها ملأى بخمرٍ ليس تعرفها الدِّنانْ

وأرى خيولي في العِنان، تزفُّ لي خيلاً ، وتبسط في مدايَ لها العنانْ.

وأنا أعود إليَّ مُبتكِراً كأبهى ما يكون اليتم

ُأو يمشي القرنفلُ للقرنفل، والشرارةُ في الصوّانْ .

هذا رجوعي من سوايَ إليَّ، في عرشٍ وقافيةٍ

وبدءُ وقوفِ أطماري على رأسٍ.. وتاجْ

هذا هوايَ على مدى حضنٍ ، وأذرعةٍ .

وقلبي مثلُ زخرفةٍ على سيفٍ،

وهسهسةٍ على سَعَفٍ.

وبعضي ليس يذكرني.

وبعضي فاحمٌ أو فاحمٌ وأنا أسير إليَّ محتشداً..

وأدخل في هوايْ .

آتٍ كمن يُدعى لشبك ضفيرةٍ بضفيرةٍ

أو مزجِ عُنْق زرافةٍ في ذيل طاووسٍ،

ويمضي صاعداً

آتي، وأجعلُ من صدايَ شذىً،

وأجعلُ من هواي هوايَ..

ثم أسير أقتلعُ الرتاجْ .

لكأنّ لمعَ البرقِ بعضُ شواردي

والغيمُ سنبلةٌ على إِبِطي

ووجهي قُبْلةٌ، أو قِبلةٌ

والأفقُ قبّةُ شذروانْ.

وأنا كمن آتي إليَّ مُسلِّماً

وأنا كمن أمشي إليَّ مُبَدِّداً.

كفّايَ من مطرٍ وطينْ

ويدايَ بسملةٌ وقيلَ مسلّةٌ وأصابعي ذهبٌ .

وبين أصابعي ذهبٌ

ولي هذا الفضاءُ المستريحُ كزورقٍ..

والمستتبُّ كطيلسانْ .

وفمي كآخر ما تنوء قصيدةٌ في حبل قافيةٍ،

وأوّلُ ما يسير على هلالٍ

أو يُكسِّره زجاجْ .

للغيم أن يُزجي الغمامَ براحتي

عليَّ أن آتي إليْ عليَّ أن ألجَ الهُوينى..

أو أصولَ كمُديةٍ

أسير لا ألوي إليْ .

عليَّ أن أصل النراجسَ للبروق على بُراق فَراشةٍ .

أسير أهدي الأقحوانَ بتاجها للأقحوانْ .

عليَّ أن أهذي وأقتنص الفضاءَ بغمضةٍ..

أو رشقةٍ أو ياسمينْ .

هدأتْ بقاعي الأرضُ.

تلك مدائنٌ في الأفق ناكسةٌ .

وأخرى في هُلام الرملِ طافيةٌ.

وأخرى في مدايَ تجيء بي نحوي

وتُـسلمني بروجُ ظنونِها .

وأعود من أقصايَ أفترع اليقينْ .

لكأنني في مهرجانْ .

الريحُ تنفخُ نايَها

وأنا أُدندن بالنسائم واللواقح والأريجْ.

هذا ابتداءُ المهرجانْ .

طفلٌ بأقصى القلبِ يعقدني بعمري قُبلةً

ويُعيدني للخلف آلافَ الخطى

ويُزيل عن كتفي الخرائبَ والحفائرَ

ثم يُجلسني على كنف الفؤادِ مباركاً.

فأعوذ بالسلوى .. وأزدرد النشيجْ .

آن الأوانُ لكي أتيه وكي أتيه كسَرْوةٍ

أو أستدير كصولجانْ .

وأجيءُ أفتتح البروقَ بنرجسٍ

وأسير أمسحُ من بياض الغيمِ ما كتب الدخانْ.

شجرٌ بصوتي والجِنانُ تزفُّني نشوى إلى حضن الجنانْ.

وأنا انقسامُ محارةٍ: شجواً وشجواً.

قلتُ: هذا بلسمي أم خاتمي؟

هذا فضايَ.

وذلك أوّلُ ما أرى في الماء من مُدنٍ..

وأوَّلُ ما أرى في الموجِ من ريشٍ وعاجْ .

أمشي كأنّ الماءَ أكملَ خلقَه وجرى إليْ

والواقفين بقامتي تعبوا..

ونصفي غائم أو حالمٌ

والقلبُ أشبهُ ما يكون بقمحةٍ

والقلبُ أشبهُ ما يكون بسنديانْ

هذا انتصافُ المهرجانْ

هذا صعودي في فراشةِ نرجسٍ نحوي.

ومنِّي للوصول إليَّ

أقداحٌ مبدَّدة،

ونايٌ عاطلٌ

وقساطلٌ

تزهو بطول نزيفها.

وأيائلٌ تعبى..

وعمرٌ طاعنٌ في التيهِ..

فَلألجِ المحارةَ بالمحارة والحجارةَ بالحجارة والشواطئَ بالسفينْ

وأعدّكم بذرتْ خطايَ على خطايَ قوافلاً،...
وقوافلاوأعدّكم فضّتْ يدايَ براحتيَّ زبرجداً وقرنفلا
وأقوم من وقتي إلى وقتي..
وأقتنص الرهانْ .
مطرٌ بصوتي والمرايا إن هطلتُ،
أهلّةٌ ودمي يلملم ما تيسَّر من دمي
وأنا كآخر ما تفيضُ قصيدةٌ
من بين قلبٍ هبَّ يُشبهني
وقلبٍ شابَ بي سهواً فكفَّنه الحنينْ
وأنا الذي منح الصواري في الفضاء سموقَها
وشرودها وأعاد تقليبَ اليدين على اليدين .
وعاد من خشب الصواري راعشاً ، بل جاهشاً،
وطوى الشراعْ
هذا ابتداءُ وقوفِ صاريتي على قَدَمٍ
وآخرُ ما أرى في السَّقْطِ من فيض المتاعْ..
هذي خطايَ تعود بي نحوي وتُجلسني، إليَّ...
أرى المرايا، إن رأتْ فاضتْ إليَّ،
وأجهشتْ بالصمتِ.
لو حيّيتُ بالكاذي (1) الأهلَّةَ،
لا تردُّ وغيّمتْ في الرأس أمزانُ البكاءْ.
ما لي أتيهُ ولا أتيهُ كأنني حجرٌ.
ألا ليت الفتى ماءٌ فيخلعَ من يديه جِرارَهُ
ويسير يهرق بالشمال وباليمينْ
ليت القوافلَ في خطايَ محاجرٌ الأرضُ إزميلٌ وذاك الحزنُ في عيني رخامْ .
أسير أنحتُ في السنابل قامتي وأعود بي نحوي.
وأسقطُ في الحطامْ .
قلقٌ كأنّ الريحَ من حطبٍ
ومن صخبٍ
ومن تعبٍ
ونايي ليس يسمعني،
وريحي ليس تشفع لي
وهذا العمرُ أوسمةٌ على صدر التشتّتِ والضياعْ .
وأنا كغيمٍ ناشبٌ في الرمل.
صوتي فاحمٌ أو نادمٌ
فلأهتفنَّ بملء أوردتي
وكلّ مسامعي :عاد الذين أُحبّهم..
فبكيتُ من فرحٍ عليْ ورجعتُ مبتكراً..
كأزهى ما يكون اليتمُ أو يلغو القرنفل باسمه...
ويسير بي نحوي ويسطع من شذاي هذا اختتامُ المهرجانْ.
أدعو النساءَ لعرسها: وأرى النساءَ إذا أتينَ أقلَّ من قلبي وأقصرَ من هوايْ وأخاف من كيدٍ .
فأشبكها على صدري وأحملها وسامْ
وأخاف ثانيةً ، فأستوصي الهديلَ بها،
وأجعلها الحَمامْ .
وأقول إذْ سال الجُمانُ بصوتها:لي نجمة رُصَّتْ على حدقي ..
فقرّضني الغمام بها وعارضني الغمامْ.
وهي الجمانُ وقد أتى نحوي. وفوّضني بما ملكتْ يداه على الجمان

وأسير مبتهجاً وأطوي من سماء الأفقِ أشرعتي وأغفو في خطايْ

الثلاثاء، 12 مايو 2009

قصيدة رائعة الشاعر عبدالودود سيف طللية

طللية
عاج الشقي على الخمار يؤنسه
وعجت أسقي هوى الأطلال من شجني
فما اهتديت إلى اسم فيه أعرفه
ولا اهتديت إلى اسم كان يعرفني
ولا تفيأت نجوى من به حزن
أو خالني وجد من يغفو على حزن
ولا سمعت بصوتي رجع أغنية
تنبو الأغاني- إذا غنيت- من أذني
حتى المرايا التي باهت بأقنعتي
ألقت لوجهي زراياه .. ولم ترني
شاب الزمان وشبت في مواجده
واخشوشنت بفمي روح الشجى اللدن
حمائمي في شراك الأفق شاردة
وأعيني- خلفها- تدمى، وتدمعني
من قال إني زريت زهو أوسمتي؟
ما زلت أرزح في زهوي بها.. وأني
أنا المعاد إلى صحوي بلا سكر
ملء الخرائب- لو دوت- ستسكرني
ولي الشماتات أبنيها، وتنهشني:
أمشرق الشمس من "صنعاء" أم "عدن"؟
***
قايضت بالصمت أسمائي وأسئلتي
ولم أسائل بما قايضتها لمن؟
***
يا أيها الحزن كم عبدت من مدن
وجئت تحطم ما زينت في مدني
إن اغتربت أضعت اليوم متجهي
أو اتجهت على وجه؛ كبت سفني
ما قيض الله لي طيراً يلي جهة
إلا رأيت على منقاره كفني
استودع الله حلما قد كبرت به
حتى إذا صار مثلي؛ صار يفزعني
طلقت بالعشر عمراً ناشزاً وهوى
تقاسماني على الضراء والمحن
وروعاني بروع كله ندم
حتى ارتوى الروع من عمري ومن بدني
***
لا أنطق الله في السراء محمدة
تقول: ليت الذي قد كان لم يكن
ولا أضاء بسري لمع معجزة
يكفي بمثلي اعتسافا أنني "يمني"
***
يا أيها الحزن كن لي زورقا ومدى
فأخبط التيه بحثاً فيه عن وطني!